الأرشيف الشهري: يوليو 2015

عافر

اللى عايز حاجة ومآمن بيها و بنفسه بجد بيتعب وبيتشقلب عشان يوصل وفعلا بيوصل للى هو عايزه أو بيوصل للشئ اللى يعادل اللى كان عايزه و فى أحيان كتيرة بيوصل لأفضل من اللى هو عايزه ، أصل ده قانون دنيا وسنة حياة وصحيح لكل قانون قاعدة شاذة لكن فى الآخر احنا بنمشى على القانون وبناخد بأسبابه و بنستنى نحصد النتيجة .

مش مهم بقى الواحد هيوصل امتى وازاى لأن العوائق أكيد كتير فى كل حاجة وأى حاجة ومفيش حاجة سهلة ، بس المهم إن الواحد بيوصل فى الآخر ، وعلى قدر مدى إيمانه بنفسه وبالحاجة اللى بيسعى لها وعلى قدر معافرته على قدر ما بيوصل لنتيجة مرضية إلى حد ما.

وعلى أسوء تقدير لو يعنى حظك طلع هو القاعدة الشاذة عن القانون فعلى الأقل فى الحالة ديه هتكون مستريح انك خدت بكل الأسباب ومكنتش سلبى واستسلمت لكلمة الظروف وإنك عافرت وعملت اللى عليك ، هتكون راضى إنك مش مقصر فى حاجة ، على الأقل مش هتوقع فى فخ الندم و شباك ” لو كنت…”

الخلاصة المعافرة شئ مهم الدنيا عايزة اللى يعافر فيها … مفيش حاجة هتيجى سهلة ولا حاجة هتجيلك فى مكانك من غير سعى ومعافرة أو من غير تعب وألم وأحيانا كمان تضحيات أصل محدش بياخد كل حاجة ومحدش كمان هيوصل لكل حاجة !

وبالمناسبة ديه مش دعوة للتفاؤل لأن أنا للأسف بأقع فى دواير اليأس و الإحباط كتير رغم معافرتى ! وبرضه مش بأدعو لليأس أو التشاؤم والإحباط لأنى مازلت بأدور على الأمل وبأحاول ألاقى أى نقطة نور … بس ممكن نقول إنى بأفكر وبأذكر نفسى قبل أى حد غيرى ممكن يشوف كلامى بعدم السلبية أصل إنك تحبط أو تيأس حاجة وإنك تبقى سلبى حاجة تانية خالص ممكن تحبط وتيأس وتتشائم كمان غصب عنك لأنك بشر ووارد ده يحصلك وشئ صحى وطبيعى أصلا إنه يحصلك لكن مش طبيعى إنك تقرر تكمل كده وتبقى سلبى … السلبية غالبا بتبقى اختيار و قرار للأسف!

الفكرة ان فى منطقة وسط كده أحيانا بنبقى فيها وبتفضل تشد فينا حبة ناحية التفاؤل والأمل وحبة ناحية اليأس والتشاؤم… منطقة واقع بتقول اننا لسه موجودين وبنتنفس فى الدنيا وطالما لسه موجودين يبقى من الأفضل اننا نحاول نعيش صح ، طالما عايشين يبقى الأفضل اننا منستسلمش لأى ظروف حتى لو عطلنا فى وسط الطريق حتى لو وقعنا حتى لو حاجات كتيرة محبطة ….. – و كل واحد بقى يملى النقط اللى فاتت بالعوائق و الاحباطات اللى بيعشها – فحتى لو أى شئ عافر ، أرجوك متبقاش سلبى و عافر.

إليك ربى…”ربى أنا تعبت”

تعبت من الدنيا تعبت من ثوابتها ، تعبت من قوانينها ، تعبت من كل لازم ومفروض فيها ، تعبت من الحاجات اللى مبتجيش ، تعبت من الحاجات اللى بتيجى ، تعبت من الناس اللى بتبعد، تعبت من الناس اللى بتقرب ، تعبت كمان من الناس اللى موجودة  و تعبت من اللى مش موجودين و نفسى يتوجدوا …

تعبت من حلم ضاع ، تعبت من حلم ملكته ، تعبت من حلم لسه بأحلمه …

تعبت من التوهة ، تعبت من المرسى ، تعبت من عدم الفهم ، تعبت من الفهم ، تعبت من التفكير ، تعبت من أسئلة من غير إجابة ، تعبت من إجابات مش مرضية ، تعبت من التدوير على حكمتك ، تعبت لما بألاقيها ، تعبت من عدم فهم حكمتك ، تعبت كمان لما فهمتها …

تعبت من الأمل ، تعبت من اليأس ، تعبت من الدعاء ، تعبت من الإستجابة ، تعبت من الإنتظار…

تعبت من العبادة ، تعبت من التقصير فى العبادة ، تعبت من البعد عنك ، تعبت من القرب منك ، تعبت من عدم الاتزان …

تعبت من انى أكون إنسان ، تعبت من خيرى ، تعبت من شرى ، تعبت من تلجيم أهوائى ، تعبت من طلق سراحها …

تعبت من الالتزام ، تعبت من عدمه ، تعبت من القيد ، تعبت من الحرية …

تعبت من الكره ، تعبت من الحب ، تعبت من الغفران و السماح ، تعبت من الانتقام …

تعبت من العيشة و اللى عايشنها ، تعبت من كل شئ خلقته فيها ياربى ، تعبت من كل شئ و عكسه خلقته جوايا ، تعبت من الصراع …

تعبت ياربى و مفيش غيرك هيسمع ، مفيش غيرك هيشفع ، مفيش غيرك هيفهم نيتى ، و يغفر زلتى …

تعبت ياربى و مفيش غيرك هيقبل يسمع منى من غير يعايرنى باللى هأقوله ، تعبت ياربى ومفيش غيرك هيقبلنى رغم عيوبى رغم غلطى رغم ذنوبى ، تعبت ياربى و مفيش غيرك هيفتحلى صفحة جديدة …

تعبت ياربى و فى حياتى حلقة مفقودة بأدور عليها ساعدنى ووجهنى إنى ألاقيها جايز بوجودها أستريح من التعب جايز بوجودها ألاقى نفسى ، جايز بوجودها ألاقى اليقين ألاقى الإتزان ألاقى الهدوء و السلام و السكينة …

تعبت ياربى و مهما بعدت عنك ماليش غيرك ملجأ أو ملاذ … تعبت ياربى و ماليش غيرك آمان .

 

أصحاب العقول فى راحة!

 خدعوك فقالوا إن “أصحاب العقول فى راحة ” وهما هما نفس الكائنات اللى بتقولك “إن ربنا لما يبتلى حد بيسلط عليه عقله ” ، هما إيه بقى ذات نفسهم أمهاتنا و أباءنا و أجدادنا اللى كانوا بيقتلوا جوانا الفضول و حب الإطلاع و حب الإكتشاف لما كنا بنسأل كتير و احنا صغيرين تقولهم ” يعنى ايه؟” يقولولك “هتفهم لما تكبر “! “متسألش كتير “!

“يعنى إيه ” ده أفخم و أعمق سؤال بيسأله الطفل فى حياته ، هو السؤال اللى بيه و عن طريقه بتتفتح عيونا على الدنيا و مع أول حروف اتجمعت على لسانا كنا بنسأل عن كل حاجة حوالينا و بنتعرف على عالمنا الجديد اللى بيتشكل فى أذهاننا من خلاله

و أول إجابة بتتقال للطفل بعد السؤال ده بالتحديد هى اللى غالبا بتحدد بعد كده المنهج اللى هيمشى بيه عقله يإما هيكون بنى آدم سوى فاهم إنه من حقه إنه يلاقى إجابة لكل سؤال و يبقى فاهم إن كل إجابة هتنورله طريق جديد هيترسم فى حياته يإما هيكون بنى آدم بيشوف إن السؤال عيب و ذنب و إن مش لازم نلاقى إجابة مرضية طول الوقت !

صحيح ” يعنى إيه ” ممكن يبقى مجرد سؤال استفهامى ، و أحيانا سؤال استفزازى ، وفى بعض الأحيان بيبقى سؤال فضولى حشرى لمجرد الفضول ، و ممكن كمان يبقى وسيلة للاعتراض و الشجب و الرفض ،  لكن الأهم إنه أكيد فى أوقات كتير بيكون زى المنبه اللى بيصحى عقلك واللمبة اللى بتنور طريقك فيرشدك لنتايج كتير ممكن توصلها بنفسك من غير مساعدة من أى حد

هو اكيد منكاش بينكش ويجر شكل كل حاجة مش مفهومة ، متستهترش أبدا بسؤال ” يعنى ايه ” ومتكسلش انك تطرح السؤال على عقلك و قلبك وكل جوارحك لأنه ممكن يبقى له الفضل عليك فى اكتشاف حقايق كتير كانت عنيك متغمية عنها

ممكن يبقى سبب فى تغيير طريق هتمشيه أو تغيير اختياراتك فى حياتك ، ممكن يبقى سبب فى انك تسيب ناس و تقرر تعرف ناس جداد ، ممكن يبقى سبب فى انك تتعرف على نفسك من أول و جديد , تفرمتها( تعمل format) , تدلت(تعمل delete) منها الوحش و تسيف (تعمل save ) كل حاجة  حلوة جواك …

وعشان كده أوعى تبطل تسأل السؤال ده … أوعى تقتل التفكير و الحوار اللى بيدور جواك واللى يرجع الفضل فيه لسؤال  “يعنى ايه ؟!” … اسأل دايما ” يعنى ايه ” ومتخافش أبدا من الاجابة مهما كانت النتيجة

بجد السؤال هيكون الطريق لترجمة كتير طلاسم مش مفهومة فى حياتك وجايز كمان يخلي حياتك أحلى بس مش دايما مأقدرش أوعدك ، لأن مش كل حقيقة بنحب نشوفها أو بتيجى على مزاجنا بس أكيد مهما كانت مش حلوة فهى أحسن بكتير من مرارة الغفلة أو الكدبة اللى بنعيشها و بنعيش فيها

فأحسن ما تعيش جاهل  غافل أومخدوع  فتح مخك ، فتح عينك وافتح بقك وقول بالفم المليان و بكل ثقة من غير خوف “يعنى ايه ؟!”