الأرشيف الشهري: أغسطس 2015

“خليك كووول … بلاش تكون مقفول”

فى مرحلة كده خنيقة صاحبها مبيبقاش مدرك إنه بيمر بيها بتتلخص فى إنه بينصح وينظر من منطلق ” خدمات ونصايح بالعافية “!

بيكون غالبا شخص – مقفول قوى- منغلق على نفسه وعلى تجاربه وعلى محيطه ، دنيته هى غالبا دايرته الصغيرة اللى حواليه مباشرة واللى بتشكل العالم بتاعه وبناءا عليه بتختل أحيانا آرائه وأفكاره ومعتقداته ، بيشوف وجهة نظر واحدة بس هى اللى صح ، مبيستوعبش وجهات نظر اللى حواليه ، بينشغل بالوصول للكمال ومتعلق ب “المثالية” … المثالية اللى أحيانا للأسف بتخنقه و يبتدى بعديها يحاول يخنق بيها غيره !

بيتصور إنه فى الآمان دايما و إنه بعيد كل البعد عن الغلط … بينسى أو يتناسى إنه مينفعش يشوف اى تصرف ويقول بكل ثقة انا عمرى ما هاعمل الحاجة الفلانية مهما حصل، بيغفل إن الواحد مفروض ميتكلمش وميجزمش بشئ طالما ممرش باللى غيره مر بيه، مش بيقدر يدرك إن غالبا هتدور الايام وهيلبس لبسة محترمة فى نفس التصرف ده اللى استنكره على غيره … مبيستوعبش فكرة إن مفيش حد كبير على اى حاجة مفيش حد قوى لدرجة تخليه ميضعفش ابدا … مفيش فى الدنيا ثوابت للأسف !

المثالية مش وحشة لكن بتوحش لما تبقى مرسومة بالورقة والقلم جافة خالية من المشاعر والانفعالات الإنسانية الطبيعية … وعشان كده الأفضل إنك تعيش رافع شعار “خليك كووول و بلاش تكون مقفول ”

اخرج بره نفسك وبره خيال التنظير ، صدق انك مش منبع العظة فى الكون ، صدق إن فى عوالم تانية كتير حواليك … اوقف على أرض الواقع

اقتنع إن مفيش ثوابت ، اخرج بره دايرة ” اللازم والمفروض وجو قل ولا تقل وافعل ولا تفعل …”

الخلاصة … قدم اللى عندك من غير تزويق من غير رتوش من غير مثالية زايدة ، من غير بعد عن الواقع أو استبعاد إنك ممكن تبقى فى مكان غيرك فى أى وقت .

شئ من النضج

كل مرحلة حياتية -عمرية – الواحد بيمر بيها وبيعشها بحلوها ومرها بيجنى فيها مكاسب بيخسر فيها ، بيكون جزء من شخصيته ، بيتعلم حاجات ، بيتعرف على نوعية مشاعر وأحاسيس مختلفة بتبقى مرحلة من مراحل النضج … أصل النضج مش مرحلة واحدة لأ ده مراحل كتير لما تتحط ورا بعضها زى مشاهد شريط السينما بتكون فى الآخر حياتك.

الفكرة بقى اننا أحيانا بنتصور إن النضج ده هنوصله بين يوم و ليلة إننا هنوصله بأريحية لمجرد وجودنا فى الحياة لمدة لا بأس بيها من الزمان ، أو لمجرد مرورنا بحبة تجارب حلويين وغيرهم مطعمين بطعم المر ، بخلاف بقى الكام صدمة على شوية المطبات اللى بنلبس فيهم.

لكن الواقع بيقول إننا عشان ننهى مرحلة ونمر بغيرها عشان نسيب النضج اللى احنا عليه دلوقتى و ننتقل لمرحلة أكبر من النضج لازم نمر بمرحلة فى الوسط ملهاش ملامح حاجة كده بوهيمية أو على أفضل تقدير ممكن نقول مرحلة سريالية ممكن تتشاف من أكتر من منظور و تتوصف بأكتر من وصف حسب نظرة كل واحد بيشوفها بأى عين ، بس اللى ممكن نتفق عليه فى المرحلة ديه إنها مرحلة من عدم التوازن مرحلة بنحاول نفهم بيها اللى بيحصل احنا مين و فين ووصلنا لايه وعايزين ايه ورايحين فين ومحتاجين ايه و ليه و مفروض نعمل ايه .

مرحلة بنعيد فيها غربلة أفكارنا و مشاعرنا و الناس من حوالينا ، بنغربل نفسنا بننفض التراب اللى على عقولنا ، بنعيد تفكير فى قيمنا ، مبادئنا أو كل ما هو موضوع تحت مسمى الثوابت.

مرحلة عدم التوازن ديه صعبة قوى مش سهلة مرحلة توهان بتوجع ، مرحلة أسئلتك فيها بتكتر عن كل حاجة وأى حاجة حتى عن المحظورات اللى بنخاف عادة نسأل عنها و بنخاف نقرب ناحيتها من قريب أو حتى بالتلميح من بعيد ، مرحلة بننفر فيها من بعض الناس وكذلك بعض الناس بتستغربنا وتنفر هى كمان مننا ، بس فى الآخر هى مرحلة لا بد منها …

مرحلة متقاومهاش مترفضهاش متخجلش منها ومتستغربهاش ، مرحلة مرهقة متغلفة بالتوهة والتعب بالاندهاش والاستغراب بالحيرة والألم بس فى نهاية مطافها هتقدملك شئ من الراحة والسكينة شئ من الفهم والوعى … هتقدملك شئ من النضج .

مش أمينة

لو انتى واثقة من نفسك ونفسك عاجباكى بجد خليكى زى ما انتى وقولى بكل ثقة أنا كده ومفيش غيركده فى وش أى بنى آدم عايز يشكلك على مزاجه وعايز يرمى كينونتك وقناعاتك على جنب

اللى مش عجبه ميقربش ، ولو عايز يقرب خليه يقرب بس ياريت يفضل فاكر انه لما حب يقرب وقرر يقرب وفعلا قرب ، قرب وانتى على وضعك ده اللى بقى متضرر منه بعد كده! فياريت ميفتكرش انه هيخترع الذرة وهيغير مصير حياتك وهيعرف يفرمت شخصيتك ويصطبها على مزاجه وكأنك كنتى مستنية سيادته عشان يعمل نقطة التحول الفظيعة فى حياتك ، ويبقى حضرته صاحب الفضل فى التغيير المطلق اللى هيحصل فى حياتك !

ساعتها أقفى بالفم المليان و قولى لا وألف لا لحضرته ، قولى له يوفر مجهوداته لغيرك لحد يكون محتاج وصايته وخنقته وأوامره ونواهيه ، عارفة تقولى لا ليه؟ مش غرور ولا غطرسة ولا عشان انتى كمان محصلتيش لأ عشان صعب قوى انك تفصص شخص وتنقيه زى ما بتنقى الرز بالظبط تاخد الحلو منه وترمى الوحش على جنب يإما تاخد الشيلة على بعضها يإما بلاش!

أصل مينفعش فجأة تلاقى الراجل من دول طلع من الفيلم العربى اللى بالألوان ودخل على فيلم قديم أبيض و أسود و يلبس شخصية سى سيد وعايز حضرتك تكونى أمينة بس مش أى أمينة لأ أمينة مع بعض تغيرات العصر يعنى برضه على مزاجه ّ!

من الأخر كده سى سيد كان سى سيد عشان أمينة وافقت تبقى أمينة ومفكرتش تتمرد على حياة سى سيد ، يعنى هى اللى قررت بمحض إرادتها انها تاخد الدور ده وده عشان ترضى سى سيد ، لكن للأسف عمر سى سيد ما بص ان أمينة هدفها ترضيه حتى لو على حساب رضاها هى ، وعمره ما فكر ان سكوتها مش ضعف منها لكنه قوة دفينة وحب لحياتها معاه ، سى سيد خاف من قوتها وعشان كده قرر يلغى شخصيتها وسمى ده رجولة ، بس أنا وانتى وغيرنا كتير مينفعش نرضى بالفيلم ده ومينفعش يبقى لينا دور فيه … خليكى فاكرة وواثقة انك “مش أمينة ”

أه على فكرة اللى بيرد دلوقتى وبيقول ان الكلام ده خيالى وان مفيش راجل هيقبل بيه وان الراجل راجل والست ست ، الست هى اللى لازم تتنازل بقولهم لأ ريحوا نفسكوا ووفروا كلامكم ده لنفسكم … لأن بكل بساطة لو انت راجل وتفكيرك عقيم فروح حل عقد سيادتك بعيد عنى أو اتعقد اكتر مع واحدة شبهك ولو انتى ست موافقة على راجل تفكيره عقيم يبقى تستاهلى كمان كل اللى يجرالك ومترجعيش تشتكى

لكن أكيد كل واحدة بتفكر صح هتلاقى الراجل الصح اللى شبها ، اللى بجد يستاهل يتصنف انه راجل يستاهل يبقى “سيد” حياتها “سيد” قلبها يستحق السيادة اللى بجد و ساعتها كمان هى هتبقى ” أمينة “على نفسها و حياتها و كيانها كله معاه ، وحتى لو لسه ملقتهوش فده مش معناه انه مش موجود لكن معناه انهم لسه متقبلوش.