أرشيف الكاتب: تسنيم عادل

تسنيم عادل

عن تسنيم عادل

لو حابب تعرفنى بره الاطار اقرأ التالى جايز تفهمنى : أنا العاقلة ومجنونة ... أنا الفوضى اللى موزونة ... أنا اللى تعبت من الدنيا لكنى بيها مغرومة ... أنا اللى ضعفى مش وارد لكن وجوده قوة مدفونة ... أنا اللى بأقسى عليا لكنى بأحب نفسى وبعشقها مفتونة . أما التعريف التقليدى فهو معدة برامج تلفزيونية و أهوى الكتابة , أنهيت دراستى الجامعية بكلية الآداب قسم اعلام وعلوم اتصال , أهتم بمجالات علم النفس و علوم التنمية البشرية و الذاتية ... كل ما يخص النفس البشرية و العلاقات الانسانية و المجتمع و اترجم ذلك الاهتمام إلى تدوينات و تآملات وخواطر .

“خليك كووول … بلاش تكون مقفول”

فى مرحلة كده خنيقة صاحبها مبيبقاش مدرك إنه بيمر بيها بتتلخص فى إنه بينصح وينظر من منطلق ” خدمات ونصايح بالعافية “!

بيكون غالبا شخص – مقفول قوى- منغلق على نفسه وعلى تجاربه وعلى محيطه ، دنيته هى غالبا دايرته الصغيرة اللى حواليه مباشرة واللى بتشكل العالم بتاعه وبناءا عليه بتختل أحيانا آرائه وأفكاره ومعتقداته ، بيشوف وجهة نظر واحدة بس هى اللى صح ، مبيستوعبش وجهات نظر اللى حواليه ، بينشغل بالوصول للكمال ومتعلق ب “المثالية” … المثالية اللى أحيانا للأسف بتخنقه و يبتدى بعديها يحاول يخنق بيها غيره !

بيتصور إنه فى الآمان دايما و إنه بعيد كل البعد عن الغلط … بينسى أو يتناسى إنه مينفعش يشوف اى تصرف ويقول بكل ثقة انا عمرى ما هاعمل الحاجة الفلانية مهما حصل، بيغفل إن الواحد مفروض ميتكلمش وميجزمش بشئ طالما ممرش باللى غيره مر بيه، مش بيقدر يدرك إن غالبا هتدور الايام وهيلبس لبسة محترمة فى نفس التصرف ده اللى استنكره على غيره … مبيستوعبش فكرة إن مفيش حد كبير على اى حاجة مفيش حد قوى لدرجة تخليه ميضعفش ابدا … مفيش فى الدنيا ثوابت للأسف !

المثالية مش وحشة لكن بتوحش لما تبقى مرسومة بالورقة والقلم جافة خالية من المشاعر والانفعالات الإنسانية الطبيعية … وعشان كده الأفضل إنك تعيش رافع شعار “خليك كووول و بلاش تكون مقفول ”

اخرج بره نفسك وبره خيال التنظير ، صدق انك مش منبع العظة فى الكون ، صدق إن فى عوالم تانية كتير حواليك … اوقف على أرض الواقع

اقتنع إن مفيش ثوابت ، اخرج بره دايرة ” اللازم والمفروض وجو قل ولا تقل وافعل ولا تفعل …”

الخلاصة … قدم اللى عندك من غير تزويق من غير رتوش من غير مثالية زايدة ، من غير بعد عن الواقع أو استبعاد إنك ممكن تبقى فى مكان غيرك فى أى وقت .

شئ من النضج

كل مرحلة حياتية -عمرية – الواحد بيمر بيها وبيعشها بحلوها ومرها بيجنى فيها مكاسب بيخسر فيها ، بيكون جزء من شخصيته ، بيتعلم حاجات ، بيتعرف على نوعية مشاعر وأحاسيس مختلفة بتبقى مرحلة من مراحل النضج … أصل النضج مش مرحلة واحدة لأ ده مراحل كتير لما تتحط ورا بعضها زى مشاهد شريط السينما بتكون فى الآخر حياتك.

الفكرة بقى اننا أحيانا بنتصور إن النضج ده هنوصله بين يوم و ليلة إننا هنوصله بأريحية لمجرد وجودنا فى الحياة لمدة لا بأس بيها من الزمان ، أو لمجرد مرورنا بحبة تجارب حلويين وغيرهم مطعمين بطعم المر ، بخلاف بقى الكام صدمة على شوية المطبات اللى بنلبس فيهم.

لكن الواقع بيقول إننا عشان ننهى مرحلة ونمر بغيرها عشان نسيب النضج اللى احنا عليه دلوقتى و ننتقل لمرحلة أكبر من النضج لازم نمر بمرحلة فى الوسط ملهاش ملامح حاجة كده بوهيمية أو على أفضل تقدير ممكن نقول مرحلة سريالية ممكن تتشاف من أكتر من منظور و تتوصف بأكتر من وصف حسب نظرة كل واحد بيشوفها بأى عين ، بس اللى ممكن نتفق عليه فى المرحلة ديه إنها مرحلة من عدم التوازن مرحلة بنحاول نفهم بيها اللى بيحصل احنا مين و فين ووصلنا لايه وعايزين ايه ورايحين فين ومحتاجين ايه و ليه و مفروض نعمل ايه .

مرحلة بنعيد فيها غربلة أفكارنا و مشاعرنا و الناس من حوالينا ، بنغربل نفسنا بننفض التراب اللى على عقولنا ، بنعيد تفكير فى قيمنا ، مبادئنا أو كل ما هو موضوع تحت مسمى الثوابت.

مرحلة عدم التوازن ديه صعبة قوى مش سهلة مرحلة توهان بتوجع ، مرحلة أسئلتك فيها بتكتر عن كل حاجة وأى حاجة حتى عن المحظورات اللى بنخاف عادة نسأل عنها و بنخاف نقرب ناحيتها من قريب أو حتى بالتلميح من بعيد ، مرحلة بننفر فيها من بعض الناس وكذلك بعض الناس بتستغربنا وتنفر هى كمان مننا ، بس فى الآخر هى مرحلة لا بد منها …

مرحلة متقاومهاش مترفضهاش متخجلش منها ومتستغربهاش ، مرحلة مرهقة متغلفة بالتوهة والتعب بالاندهاش والاستغراب بالحيرة والألم بس فى نهاية مطافها هتقدملك شئ من الراحة والسكينة شئ من الفهم والوعى … هتقدملك شئ من النضج .

مش أمينة

لو انتى واثقة من نفسك ونفسك عاجباكى بجد خليكى زى ما انتى وقولى بكل ثقة أنا كده ومفيش غيركده فى وش أى بنى آدم عايز يشكلك على مزاجه وعايز يرمى كينونتك وقناعاتك على جنب

اللى مش عجبه ميقربش ، ولو عايز يقرب خليه يقرب بس ياريت يفضل فاكر انه لما حب يقرب وقرر يقرب وفعلا قرب ، قرب وانتى على وضعك ده اللى بقى متضرر منه بعد كده! فياريت ميفتكرش انه هيخترع الذرة وهيغير مصير حياتك وهيعرف يفرمت شخصيتك ويصطبها على مزاجه وكأنك كنتى مستنية سيادته عشان يعمل نقطة التحول الفظيعة فى حياتك ، ويبقى حضرته صاحب الفضل فى التغيير المطلق اللى هيحصل فى حياتك !

ساعتها أقفى بالفم المليان و قولى لا وألف لا لحضرته ، قولى له يوفر مجهوداته لغيرك لحد يكون محتاج وصايته وخنقته وأوامره ونواهيه ، عارفة تقولى لا ليه؟ مش غرور ولا غطرسة ولا عشان انتى كمان محصلتيش لأ عشان صعب قوى انك تفصص شخص وتنقيه زى ما بتنقى الرز بالظبط تاخد الحلو منه وترمى الوحش على جنب يإما تاخد الشيلة على بعضها يإما بلاش!

أصل مينفعش فجأة تلاقى الراجل من دول طلع من الفيلم العربى اللى بالألوان ودخل على فيلم قديم أبيض و أسود و يلبس شخصية سى سيد وعايز حضرتك تكونى أمينة بس مش أى أمينة لأ أمينة مع بعض تغيرات العصر يعنى برضه على مزاجه ّ!

من الأخر كده سى سيد كان سى سيد عشان أمينة وافقت تبقى أمينة ومفكرتش تتمرد على حياة سى سيد ، يعنى هى اللى قررت بمحض إرادتها انها تاخد الدور ده وده عشان ترضى سى سيد ، لكن للأسف عمر سى سيد ما بص ان أمينة هدفها ترضيه حتى لو على حساب رضاها هى ، وعمره ما فكر ان سكوتها مش ضعف منها لكنه قوة دفينة وحب لحياتها معاه ، سى سيد خاف من قوتها وعشان كده قرر يلغى شخصيتها وسمى ده رجولة ، بس أنا وانتى وغيرنا كتير مينفعش نرضى بالفيلم ده ومينفعش يبقى لينا دور فيه … خليكى فاكرة وواثقة انك “مش أمينة ”

أه على فكرة اللى بيرد دلوقتى وبيقول ان الكلام ده خيالى وان مفيش راجل هيقبل بيه وان الراجل راجل والست ست ، الست هى اللى لازم تتنازل بقولهم لأ ريحوا نفسكوا ووفروا كلامكم ده لنفسكم … لأن بكل بساطة لو انت راجل وتفكيرك عقيم فروح حل عقد سيادتك بعيد عنى أو اتعقد اكتر مع واحدة شبهك ولو انتى ست موافقة على راجل تفكيره عقيم يبقى تستاهلى كمان كل اللى يجرالك ومترجعيش تشتكى

لكن أكيد كل واحدة بتفكر صح هتلاقى الراجل الصح اللى شبها ، اللى بجد يستاهل يتصنف انه راجل يستاهل يبقى “سيد” حياتها “سيد” قلبها يستحق السيادة اللى بجد و ساعتها كمان هى هتبقى ” أمينة “على نفسها و حياتها و كيانها كله معاه ، وحتى لو لسه ملقتهوش فده مش معناه انه مش موجود لكن معناه انهم لسه متقبلوش.

عافر

اللى عايز حاجة ومآمن بيها و بنفسه بجد بيتعب وبيتشقلب عشان يوصل وفعلا بيوصل للى هو عايزه أو بيوصل للشئ اللى يعادل اللى كان عايزه و فى أحيان كتيرة بيوصل لأفضل من اللى هو عايزه ، أصل ده قانون دنيا وسنة حياة وصحيح لكل قانون قاعدة شاذة لكن فى الآخر احنا بنمشى على القانون وبناخد بأسبابه و بنستنى نحصد النتيجة .

مش مهم بقى الواحد هيوصل امتى وازاى لأن العوائق أكيد كتير فى كل حاجة وأى حاجة ومفيش حاجة سهلة ، بس المهم إن الواحد بيوصل فى الآخر ، وعلى قدر مدى إيمانه بنفسه وبالحاجة اللى بيسعى لها وعلى قدر معافرته على قدر ما بيوصل لنتيجة مرضية إلى حد ما.

وعلى أسوء تقدير لو يعنى حظك طلع هو القاعدة الشاذة عن القانون فعلى الأقل فى الحالة ديه هتكون مستريح انك خدت بكل الأسباب ومكنتش سلبى واستسلمت لكلمة الظروف وإنك عافرت وعملت اللى عليك ، هتكون راضى إنك مش مقصر فى حاجة ، على الأقل مش هتوقع فى فخ الندم و شباك ” لو كنت…”

الخلاصة المعافرة شئ مهم الدنيا عايزة اللى يعافر فيها … مفيش حاجة هتيجى سهلة ولا حاجة هتجيلك فى مكانك من غير سعى ومعافرة أو من غير تعب وألم وأحيانا كمان تضحيات أصل محدش بياخد كل حاجة ومحدش كمان هيوصل لكل حاجة !

وبالمناسبة ديه مش دعوة للتفاؤل لأن أنا للأسف بأقع فى دواير اليأس و الإحباط كتير رغم معافرتى ! وبرضه مش بأدعو لليأس أو التشاؤم والإحباط لأنى مازلت بأدور على الأمل وبأحاول ألاقى أى نقطة نور … بس ممكن نقول إنى بأفكر وبأذكر نفسى قبل أى حد غيرى ممكن يشوف كلامى بعدم السلبية أصل إنك تحبط أو تيأس حاجة وإنك تبقى سلبى حاجة تانية خالص ممكن تحبط وتيأس وتتشائم كمان غصب عنك لأنك بشر ووارد ده يحصلك وشئ صحى وطبيعى أصلا إنه يحصلك لكن مش طبيعى إنك تقرر تكمل كده وتبقى سلبى … السلبية غالبا بتبقى اختيار و قرار للأسف!

الفكرة ان فى منطقة وسط كده أحيانا بنبقى فيها وبتفضل تشد فينا حبة ناحية التفاؤل والأمل وحبة ناحية اليأس والتشاؤم… منطقة واقع بتقول اننا لسه موجودين وبنتنفس فى الدنيا وطالما لسه موجودين يبقى من الأفضل اننا نحاول نعيش صح ، طالما عايشين يبقى الأفضل اننا منستسلمش لأى ظروف حتى لو عطلنا فى وسط الطريق حتى لو وقعنا حتى لو حاجات كتيرة محبطة ….. – و كل واحد بقى يملى النقط اللى فاتت بالعوائق و الاحباطات اللى بيعشها – فحتى لو أى شئ عافر ، أرجوك متبقاش سلبى و عافر.

إليك ربى…”ربى أنا تعبت”

تعبت من الدنيا تعبت من ثوابتها ، تعبت من قوانينها ، تعبت من كل لازم ومفروض فيها ، تعبت من الحاجات اللى مبتجيش ، تعبت من الحاجات اللى بتيجى ، تعبت من الناس اللى بتبعد، تعبت من الناس اللى بتقرب ، تعبت كمان من الناس اللى موجودة  و تعبت من اللى مش موجودين و نفسى يتوجدوا …

تعبت من حلم ضاع ، تعبت من حلم ملكته ، تعبت من حلم لسه بأحلمه …

تعبت من التوهة ، تعبت من المرسى ، تعبت من عدم الفهم ، تعبت من الفهم ، تعبت من التفكير ، تعبت من أسئلة من غير إجابة ، تعبت من إجابات مش مرضية ، تعبت من التدوير على حكمتك ، تعبت لما بألاقيها ، تعبت من عدم فهم حكمتك ، تعبت كمان لما فهمتها …

تعبت من الأمل ، تعبت من اليأس ، تعبت من الدعاء ، تعبت من الإستجابة ، تعبت من الإنتظار…

تعبت من العبادة ، تعبت من التقصير فى العبادة ، تعبت من البعد عنك ، تعبت من القرب منك ، تعبت من عدم الاتزان …

تعبت من انى أكون إنسان ، تعبت من خيرى ، تعبت من شرى ، تعبت من تلجيم أهوائى ، تعبت من طلق سراحها …

تعبت من الالتزام ، تعبت من عدمه ، تعبت من القيد ، تعبت من الحرية …

تعبت من الكره ، تعبت من الحب ، تعبت من الغفران و السماح ، تعبت من الانتقام …

تعبت من العيشة و اللى عايشنها ، تعبت من كل شئ خلقته فيها ياربى ، تعبت من كل شئ و عكسه خلقته جوايا ، تعبت من الصراع …

تعبت ياربى و مفيش غيرك هيسمع ، مفيش غيرك هيشفع ، مفيش غيرك هيفهم نيتى ، و يغفر زلتى …

تعبت ياربى و مفيش غيرك هيقبل يسمع منى من غير يعايرنى باللى هأقوله ، تعبت ياربى ومفيش غيرك هيقبلنى رغم عيوبى رغم غلطى رغم ذنوبى ، تعبت ياربى و مفيش غيرك هيفتحلى صفحة جديدة …

تعبت ياربى و فى حياتى حلقة مفقودة بأدور عليها ساعدنى ووجهنى إنى ألاقيها جايز بوجودها أستريح من التعب جايز بوجودها ألاقى نفسى ، جايز بوجودها ألاقى اليقين ألاقى الإتزان ألاقى الهدوء و السلام و السكينة …

تعبت ياربى و مهما بعدت عنك ماليش غيرك ملجأ أو ملاذ … تعبت ياربى و ماليش غيرك آمان .

 

أصحاب العقول فى راحة!

 خدعوك فقالوا إن “أصحاب العقول فى راحة ” وهما هما نفس الكائنات اللى بتقولك “إن ربنا لما يبتلى حد بيسلط عليه عقله ” ، هما إيه بقى ذات نفسهم أمهاتنا و أباءنا و أجدادنا اللى كانوا بيقتلوا جوانا الفضول و حب الإطلاع و حب الإكتشاف لما كنا بنسأل كتير و احنا صغيرين تقولهم ” يعنى ايه؟” يقولولك “هتفهم لما تكبر “! “متسألش كتير “!

“يعنى إيه ” ده أفخم و أعمق سؤال بيسأله الطفل فى حياته ، هو السؤال اللى بيه و عن طريقه بتتفتح عيونا على الدنيا و مع أول حروف اتجمعت على لسانا كنا بنسأل عن كل حاجة حوالينا و بنتعرف على عالمنا الجديد اللى بيتشكل فى أذهاننا من خلاله

و أول إجابة بتتقال للطفل بعد السؤال ده بالتحديد هى اللى غالبا بتحدد بعد كده المنهج اللى هيمشى بيه عقله يإما هيكون بنى آدم سوى فاهم إنه من حقه إنه يلاقى إجابة لكل سؤال و يبقى فاهم إن كل إجابة هتنورله طريق جديد هيترسم فى حياته يإما هيكون بنى آدم بيشوف إن السؤال عيب و ذنب و إن مش لازم نلاقى إجابة مرضية طول الوقت !

صحيح ” يعنى إيه ” ممكن يبقى مجرد سؤال استفهامى ، و أحيانا سؤال استفزازى ، وفى بعض الأحيان بيبقى سؤال فضولى حشرى لمجرد الفضول ، و ممكن كمان يبقى وسيلة للاعتراض و الشجب و الرفض ،  لكن الأهم إنه أكيد فى أوقات كتير بيكون زى المنبه اللى بيصحى عقلك واللمبة اللى بتنور طريقك فيرشدك لنتايج كتير ممكن توصلها بنفسك من غير مساعدة من أى حد

هو اكيد منكاش بينكش ويجر شكل كل حاجة مش مفهومة ، متستهترش أبدا بسؤال ” يعنى ايه ” ومتكسلش انك تطرح السؤال على عقلك و قلبك وكل جوارحك لأنه ممكن يبقى له الفضل عليك فى اكتشاف حقايق كتير كانت عنيك متغمية عنها

ممكن يبقى سبب فى تغيير طريق هتمشيه أو تغيير اختياراتك فى حياتك ، ممكن يبقى سبب فى انك تسيب ناس و تقرر تعرف ناس جداد ، ممكن يبقى سبب فى انك تتعرف على نفسك من أول و جديد , تفرمتها( تعمل format) , تدلت(تعمل delete) منها الوحش و تسيف (تعمل save ) كل حاجة  حلوة جواك …

وعشان كده أوعى تبطل تسأل السؤال ده … أوعى تقتل التفكير و الحوار اللى بيدور جواك واللى يرجع الفضل فيه لسؤال  “يعنى ايه ؟!” … اسأل دايما ” يعنى ايه ” ومتخافش أبدا من الاجابة مهما كانت النتيجة

بجد السؤال هيكون الطريق لترجمة كتير طلاسم مش مفهومة فى حياتك وجايز كمان يخلي حياتك أحلى بس مش دايما مأقدرش أوعدك ، لأن مش كل حقيقة بنحب نشوفها أو بتيجى على مزاجنا بس أكيد مهما كانت مش حلوة فهى أحسن بكتير من مرارة الغفلة أو الكدبة اللى بنعيشها و بنعيش فيها

فأحسن ما تعيش جاهل  غافل أومخدوع  فتح مخك ، فتح عينك وافتح بقك وقول بالفم المليان و بكل ثقة من غير خوف “يعنى ايه ؟!”

 

 

 

 

 

 

 

 

بذمتك…ترضى تلبسى فى حيطة ؟!

مش مستصيغة فكرة إن “المودة والرحمة” أهم حاجة فى الجواز، هما ضمان لإستمرارية الجواز لكن  مش ضمان للسعادة  والراحة  والإستمتاع بالحياة ديه.

مقياس النجاح مش إستمرار الجواز من مبدأ “جوازة والسلام” وادينا اتدبسنا فنكمل تدبيسة، النجاح من وجهة نظرى هو الراحة والسكينة مش المودة والرحمة اللى ربنا طالبنا بيها وأحيانا بننفذها بس عشان اتأمرنا بيها زى الصلاة والصوم حتى لو مش حسينهم بس بننفذ عشان أمر ربانى هنثاب عليه !

بقى فى كتير أسر تعيسة بيمثلوا على نفسهم وعلى شركاء حياتهم وعلى اللى حواليهم       السعادة ، بيمثلوا إنهم أنجح زوجين لكن رغم تمثيلهم المتقن بتيجى مواقف صغيرة جدا بتعرى حقيقة مشاعرهم وأحيانا ندمهم على حياتهم اللى اتسرقت منهم أو اللى سابوها بإرادتهم تتسرق قدام عنيهم وهما ساكتيين !

تعبير” جوازة والسلام ”  ده بالذات سبب التعاسة ، يأس الشباب والبنات بسبب تعثرهم فى إيجاد الشريك المناسب أو إحباط الأهل أو المحيطين ليهم فى إنهم ممكن فعلا يلاقوا اللى يستحقوه هو المسئول عن إقبالهم على أى جوازة والسلام وفعلا بتقوم الجوازة وبتتم لكن بيهرب منها “السلام”!

أما بقى  “ضل راجل ولا ضل حيطة” التوأم الملتصق  “لجوازة والسلام” جايز الواحدة من كتر الضغوط بترضخله ، بتتصور إن أى “راجل” ممكن يبقى سند بس الحقيقة إنها ممكن تتسند على الحيطة ولا إنها تسند على أى “راجل” والسلام ، أحيانا الراجل ده بيكون هو الحيطة اللى بتلبس فيها تتفتح دماغها و تصفى دمها و تجيبها الأرض كمان ! بذمتك بقى ترضى تلبسى فى حيطة ؟!

الجواز مش “أى راجل” مع “أى ست “، ولا بيت لازم يتفرش ومينقصش قشة ، ولا فرح محصلش ومعازيم متتعدش، الجواز صحيح سنة الحياة لكن مش روتين فى الحياة، الجواز مش قطر هيفوت لو ملحقتش تتشعلق فيه

الجواز مش مجرد شكل إجتماعى ولا إنجاز هتضيفه على  ال C.V  بتاعك، مش هتبقى  بنى آدم خمس نجوم بالجواز وغيرك اللى متجوزش بنى آدم بنجمة واحدة !

الجواز مصير بتربط فيه حياتك بحياة غيرك يبقى لازم تبقى منصف جدا و عادل و إنت بترسم المصير ده عشان متظلمش نفسك و لا تظلم غيرك معاك .

وزى ما احنا متمسكين قوى بموروثات “ضل راجل ولا ضل حيطة” و”جوازة والسلام” و “القطر هيفوتك” وغيرها، افتكروا  وطبقوا كويس موروثكم الأصيل “قعدة الخزانة ولا جوازة الندامة

 

بكرة تندم يا جميل

من أكتر الحاجات اللى ممكن فعلا تبقى مخيفة لأى إنسان مخيفة لدرجة معيقة لحياته هى الندم … أى نعم ساعات الندم بيعلم و بيخلينا نتفادى الوقوع فى غلط وقعنا فيه قبل كده لكن كمان الخوف من إننا نندم ممكن يبقى هو الندم بحد ذاته !

فكرة إنك تخاف تسيب أو تعرف حد ، أو إنك تخاف تقدم على شئ أو تسيب شئ عشان متندمش ، فكرة إن حد يخوفك من أخد أى قرار مصيرى و خاصة لو قرار غير مألوف فينصحك إنك الأضمن تبقى فى المضمون أفضل ما تندم و يختم نصيحته ب” بكرة تندم يا جميل ” أو يقولك لو خسرت “الخسارة مش هتتعوض ” أو بقى يقولك أكتر حاجة فعلا ممكن تخوفك ” اللى بيروح مبيرجعش”

فكرة إنك تندم بعد خير عملته و طلع مش فى محله ، تندم على معرفة إنسان ، تندم على ثقة أو أمان ، تندم على تجربة خوضتها … كلها أفكار متعبة ، كلها أفكار تخليك تفكر مليون مرة عشان متندمش !

وارد فعلا إنك تندم ، ووارد إنك تخسر ، ووارد كمان إن اللى يروح ميرجعش لكن هل ده معناه إن مش هييجى غيره ؟! هل ده معناه إننا ننسى إن “الجايات أكتر من الرايحات”؟!هل ده معنى إننا منجربش منعيش نفضل نخاف نندم ، نخاف نخسر لغاية ما نخسر نفسنا ؟!

الواقع بيقول إن “البحر مليان سمك” يعنى من الآخر الدنيا واسعة و مليانة فرص وخير ربنا الواسع و رحمته الواسعة كفيلة تطمن أى حد ان كل شئ ممكن يتعوض

فكرة الخوف من الندم أصلا بتييجى مع كل موقف جديد  ، تجربة جديدة ، شخصية جديدة أو أى حاجة بنقابلها وبتفرق معانا فى دنيتنا و بالتالى بنخاف نفقد اللى حاجات ديه … بنخاف نندم بفقدانهم

لكن الحقيقة إن مفيش حاجة تستحق الندم  ، كل حاجة فى الدنيا طالما إنت مقصرتش و عامل اللى عليك إتجاها إتأكد إنها هتتعوض بإذن ربنا اللى خيره واسع و اللى قانونه فى الدنيا إنه مش ضرورى ياخد منك الوحش بس ، بالعكس ممكن ياخد منك الحلو لكن عشان يفضى مكان للأحلى

فمتندمش وتقول “ياريت…” لأن أكبر دليل إن الندم مفروض ميبقاش له مكان فى حياتك إنك بتتعلم دايما  وده أعتقد فى حد ذاته أكبر عوض ليك- بعد ما يسمى خسارة من منظور البعض- ، فى الحقيقة إن الندم هو الخسارة الحقيقية  ده حتى بيقولوا ” كلمة ياريت ما بتعمر بيت”

 

 

 

فاقد الشئ … يعطيه

اعتادنا إننا نقول دايما إن “فاقد الشئ لا يعطيه ” و توارثنا المقولة و خليناها حكم مطلق على كل محروم من شئ … و تجاهلنا إن لكل قاعدة شواذ ، ما هو لو دايما فاقد الشئ لا يعطيه مكنش النجار هيبقى بابه مخلع !

جايز إن القاعدة فى معظم الأحيان بتكون صح و جايز الحرمان من شئ معين بيفقدنا معناه و إحساسه و بيفقدنا إدراك ضرورة وجوده ، و أحيانا فقدانه و الحرمان منه بيعلمنا لا إراديا القسية و حرمان غيرنا منه حتى لو إمتلكنا قدرة عطاؤه !

لكن كمان شواذ القاعدة بيقول إن “فاقد الشئ ممكن جدا يعطيه – لأ و يعطيه كمان بجدارة على فكرة ” ، مش بس ممكن يعطيه بجدارة و على أكمل وجه لأ ده كمان ممكن يعطيه بحب و بشغف و كرم

لو بصينا حوالينا هنلاقى كتير أمثلة بتأكد كلامى ، كتير أيتام أو أولاد أسر مفككة كانوا أفضل أباء و أمهات ، كتير فقراء لما أغتنوا بقوا أسخى و أكرم ناس ، كتير ستات إتحرموا من الخلفة لكنهم ربوا أجيال و كانوا أحن أمهات  

لو كان فاقد الشئ لا يعطيه مكنش اتمنى الطفل المريض إنه يبقى دكتور عشان يداوى المرضى و يطيب آلامهم اللى عاش زيها ، مكنش الطفل اللى جرب الخوف إتمنى يبقى ظابط عشان يدى الآمان لغيره

لو فاقد الشئ لا يعطيه مكنش اللى ظروفه مسمحتش له إنه يتعلم علم ولاده أحسن تعليم ، مكناش شوفنا نماذج ناس مش متعلمة بدأت تتعلم من أول وجديد و هى كبيرة و خلصت مراحل التعليم لغاية جامعة و ساعات ماجستير و دكتوراة وكمان بدأت تشارك فى محو أمية غيرها

لو فاقد الشئ لا يعطيه مكناش شوفنا ناس عايشة مقاسى محزنة وهى هى نفس الناس  الوحيدة اللى بتقدر ترسم بسمة على وشوش غيرها و بتسعد القلوب كمان وممكن تتأكد من الكلام ده بإنك تمر سريعا على قصص و حكايات حياة بعض الفنانين وخاصة “الكوميديانات” منهم ، و شوف حياتهم عاملة إزاى و اللى بيقدموه لينا عامل إزاى !

ياما أولاد شافوا أقسى معاملة من أباءهم و أمهاتهم و عاشوا عقوق أهلهم لهم لكن لما دارت الأيام و الضعيف قوى و القوى ضعف شوفنا نفس الأولاد دول باريين بر يتحسد عليه أهلهم و شبعوا أهلهم رعاية وحنية و اهتمام فى حياتهم و كمان كانوا “الولد الصالح” اللى بيتصدق و بيدعى لهم بعد مماتهم ، وهكذابقى … الأمثلة كتير على فكرة و متتعدش  بس إحنا نركز شوية فى الناس حوالينا  

الخلاصة إن فاقد الشئ هو أكتر واحد فى الدنيا عرف قيمة الشئ اللى فقده ، هو أكتر واحد داق طعم الاحتياج له ، هو أكتر واحد إتوجع من الحرمان ، هو أكتر واحد فاهم يعنى إيه إنكسار نفس و خاطر و قلب اشتهى شئ –سواء مادى أو معنوى – وملقاش اللى يجبره !

وعشان شاف و عاش و حس كل ده فهو أجدر واحد يحس بغيره لما تتبدل الأدوار ، هو أكتر واحد هيمد إيده لغيره عشان ميعش نفس اللى هو عاشه ، هو أكتر واحد ممكن يبقى عنده طاقة عطاء لا متناهية للى يعرفه و كمان للى ميعرفوش بدون شروط أو قيود ، ده حتى عطاؤه ممكن يبقى للناس اللى حرمته و كانت سبب فى وجعه و خذلانه فى يوم من الأيام .

 

 

 

 

 

اللى فات مات … ولكن

اعتادنا فى ثقافتنا ندفن أى ماضى أو أى تجربة مؤلمة أو غير مرغوبة بمقولة “اللى فات مات” كتعبير ضمنى اننا هننسى و نتخطى المشكلة و ننتقل لخطوة جديدة و كأن اللى كان لم يكن … لكن ساعات بنقول الجملة لفظاً و مبنقصدهاش أبداً ضمنياً ، و لو كنا نقصدها فعلا مش دايماً بننجح فى تنفيذها و لو نفذناها مش دايماً بننفذ صح حتى لو كنا صادقيين النية .

اللى “فات ” أى كان هو إيه عامل زى الجسد اللى بيموت لكن روحه مش بتموت ، روحه لها طيف بيزورنا بس للأسف غالبا الروح ديه بتكون خبيثة مش طيبة و دورنا بقى اننا نروضها و نسخرها لمصلحتنا عشان لما تزورنا  تغمرنا بكل ما هو طيب .

عمرك شوفت أى جرح فى الجسد بيطيب بمجرد كلمة ؟! أكيد لأ… مش كل جرح يتقفل ده معناه إنه كده خلاص مش هيسيب أثر أو مش يتبعه آلام أو أوجاع تانية ، لكن كل جرح بيتنضف صح بيتقدمله الرعاية الصح بيتعالج بالأدوية الصح و بيتغطى بعد كده عشان تحميه من أى ملوثات بيبتدى يتعافى ، وبعدها بيحتاج تدخلات طبية تانية عشان يلم و يتقفل تماماً و حتى بعد ما يتقفل تماماً أحياناً كتير بيسيب آثار وندبات بسيطة بتحتاج تدخل تجميلى عشان ميسيبش علامة كل شوية تفكرك باللى فات .

كمان الجروح المعنوية متفرقش إطلاقاً عن جروح الجسد ، لازم تمر بمراحل عشان ميبقاش  لها أثر نهائى أو على الأقل ملهاش أثر يذكر، ولو كان لا مفر من وجود أثر يبقى نحاول نربط الأثر والعلامة بأى حاجة إيجابية تساعدنا وتدعمنا نكمل ونركز على الآتى مش اللى فات ، صحيح بيكون الجرح نهاية وشئ مؤلم لكن كمان الألم رحم ممكن يولد ثمرة بتمهد لبداية جديدة.

فأول ما تشوف آثر للجرح اللى جواك لو عقلك وجهك للإيجابى و الحكمة اللى فى التجربة ولقيت نفسك عينك على المستقبل مش على الماضى و العلامة والأثر بقوا بالنسبة لك مجرد وسيلة إرشاد لبدايات جديدة ساعتها بس اتأكد إنك فعلا وصلت لمرحلة “اللى فات مات”.